الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - المنهج العام للأقوام المنحرفين
أنّ موسى وهارون كذلك يريدون الدين كوسيلة واداة للتوصل إلى الحكومة والسيطرة.
وهذا المرض الأخلاقي يستمر مع البشر على طول التاريخ إلى أن نصل إلى زمن الإسلام وعصر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
وفي «الآية السابعة» نرى أيضاً أنّ العامل الأساس في انحراف المشركين العرب هو التقليد الأعمى والتعصب لتراث الآباء والأجداد والّذي يوصد أبواب المعرفة من كلّ جانب على أصحاب هذه الصفة الرذيلة فتقول الآية: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآأَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآأَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ...» [١].
ولكن القرآن الكريم يجيبهم على هذا التصور الباطل بجواب حاسم وقاطع ويقول: «...
أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَايَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ» [٢].
ويتضح من سياق هذه الآية أنّ هؤلاء المشركين لم يُنكروا على النبي صلى الله عليه و آله دعوته السماوية وأنّه يتحدّث من قِبل اللَّه تعالى (مَآأَنزَلَ اللَّهُ)، ولكنهم كانوا غارقين في مستنقع التعصب والعناد والجهل إلى درجة أنّهم يفضلون دينهم الّذي ورثوه عن الآباء والأجداد على دين اللَّه وهم يعلمون بأن أسلافهم كانوا يعيشون الجهل والضلالة.
وبهذا نجد أنّ الجهل والتعصب يتسبب في أنّ الإنسان يترك بسهولة (مَآأَنزَلَ اللَّهُ) ويدير له ظهره ويتجه نحو الباطل رغم انه يميز بين الحقّ والباطل من موقع الوضوح في الرؤية.
وتستعرض «الآية الثامنة» قصة الحُديبية حيث يذكر اللَّه تعالى المسلمين بما جرى من حوادث مهمة وأنّ الكفّار رغم رؤيتهم لعلائم حقانيّة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلّاأنّهم وبسبب التعصّبات الجاهلية لم يتحرّكوا في خطّ الإيمان، وكانت هذه الرذيلة الأخلاقية قد منعتهم من سلوك طريق السعادة العظمى فتقول الآية: «إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ ا لْحَمِيَّةَ
[١]. سورة البقرة، الآية ١٧٠.
[٢]. سورة البقرة، الآية ١٧٠.