الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - الدنيا المطلوبة والدنيا المذمومة
الدنيا المطلوبة والدنيا المذمومة:
قلنا كراراً أن المقصود من حبّ الدنيا في هذا البحث هو ما يساوي العشق للدنيا لا الاستفادة المعقولة من المواهب المادية والطبيعية للتوصل بها إلى الكمال المعنوي فإنّ ذلك ليس من حبّ الدنيا قطعاً بل من حبّ الآخرة، وبعبارة اخرى أنّ الكثير من البرامج المعنوية للسير في خطّ التكامل الإنساني لا تتسنّى بدون الامكانات المادية، وفي الواقع أنّ هذه الامكانات المادية من قبيل مقدمة الواجب الّتي إذا أتى بها الإنسان بنيّة مقدمة الواجب، فمضافاً إلى أنّها لا تكون عيباً فإنّها تكون مشمولة بالثواب الإلهي أيضاً.
ولهذا السبب نجد في الآيات القرآنية الكثيرة تعبيرات ايجابية عن مواهب الدنيا، ومن ذلك:
ما ورد في آية الوصية من التعبير عن مال الدنيا به «خير» أي الخير المطلق حيث تقول الآية: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ اذَا حَضَرَ احَدَكُمُ الْمَوْتُ انْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْاقْرِبينَ بِالْمَعْرُوفِ» [١].
٢- ويقول في مكان آخر «بركات السماء والأرض» عن مواهب الطبيعة الّتي فتحها اللَّه تعالى للمؤمنين وذلك في قوله تعالى: «وَلَوْ انَّ اهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْارْضِ ...» [٢].
٣- ونقرأ في مكان آخر التعبير عن المال والثروة بأنّها «فضل اللَّه» كما ورد في سورة الجمعة: «فَاذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْارْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ...» [٣].
٤- وفي آية اخرى ورد أنّ كثرة الأموال والثروات بأنّها ثواب من اللَّه تعالى للتائبين كما ورد في قصة نوح: «يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِامْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ انْهَاراً» [٤].
[١]. سورة البقرة، الآية ١٨٠.
[٢]. سورة الأعراف، الآية ٩٦.
[٣]. سورة الجمعة، الآية ١٠.
[٤]. سورة نوح، الآية ١١ و ١٢.