الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - حدود السخاء
اليقين، وحتّى لو كانت هذه الفضيلة لدى الأشخاص الّذين يعيشون البعد عن الإيمان والتقوى فإنّ ذلك سيكون مفيداً لهم، وفي حديثٍ شريف أنّ اللَّه تعالى أوحى للنبي موسى عليه السلام بأنه «لا تَقْتُلُ السَّامِريَّ فَانَّهُ سَخِيٌّ» [١].
ومن المعلوم أنّ السامري تسبب في فساد عظيم في بني إسرائيل واشاع فيهم دين الوثنية وعبادة الاصنام وفي النهاية عاش طريداً وحقيراً إلى درجة انه ربما رجّح الموت على الحياة، ولكن مع ذلك فإنّ اللَّه تعالى أوحى لموسى عليه السلام أنّ يحفظ دمه ولا يقتله لسخاءه وكرمه.
وقد نقل عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال لعدي ابن حاتم الطائي «دُفِعَ عَن أبَيكَ العَذابُ الشَّديدُ لِسَخاءِ نَفْسِهِ» [٢].
وفي ذيل هذا الحديث ورد أنّ رسول اللَّه عليه السلام أمر بقتل جماعة من الجناة القتلة في أحد الغزوات واستثنى منهم واحداً، فتعجب ذلك الرجل وقال: إن جنايتنا واحدة، فلماذا لم تأمر بقتلي؟ فقال له النبي صلى الله عليه و آله: إن اللَّه تعالى أوحى إليّ بانك كريم قومك ولا ينبغي أن أقتلك.
فلمّا سمع الرجل هذا الكلام من النبي اسلم وتشهد الشهادتين، أجل فإنّ سخاء هذا الرجل قاده إلى الجنّة.
ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قوله: «السخيّ محبب في السماوات، محبب في الأرض ...
والبخيل مبغض في السماوات ومبغض في الأرضين» [٣].
حدود السخاء:
إن السخاء كسائر الصفات والأفعال الحسنة لابدّ له من مقدار بحيث إذا تجاوز الإنسان ذلك المقدار وقع في الإفراط وبالتالي يكون من الرذائل، فلا ينبغي أن يؤدي السخاء إلى
[١]. اصول الكافي، ج ٤، ص ٤١.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ٣٥٤.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٥٢.