الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - الوقاية من البخل وعلاجه
٤- وفي الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الْبَخيلُ حَقّاً مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» [١].
٥- ويستفاد من بعض الروايات أنّ بعض مراحل البخل ينطوي تحت عنوان «اللئيم» وهو الّذي يعيش الدرجة الشديدة من البخل كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «الرِّجَالُ أرْبَعَةٌ سَخيٌ وَكريمٌ وَبَخيلٌ وَلَئيمٌ، فَالسَّخيُ الّذي يَأْكُلُ وَيُعْطِيَ وَالكَريمُ الّذي لا يَأْكُلُ وَيُعطِيُ وَالبَخيلُ الّذي يَأكُلُ ولايُعطِيُ واللّئيمُ الّذي لا يَأكُلُ ولايُعطِيُ» [٢].
الوقاية من البخل وعلاجه:
كما أنّ الأمراض البدنية يتم التصدي لها والوقاية منها بالبحث عن جذورها وأسبابها فكذلك الحال في الأمراض الأخلاقية، لأنّه ما لم تقلع جذور المرض فإنّ عناصر المرض تراوح في مكانها وسوف تظهر في آونة اخرى بالرغم من زوال آثارها بشكل مؤقت.
وبما أنّ دوافع «البخل» متعددة وكثيرة، فينبغي البحث عن جذور هذا المرض لأن البعض يعيشون التعلّق الشديد بشهوات الدنيا، وبما أنّ الأموال هي الوسيلة للوصول إلى هذه الشهوات فإنّهم يتعلقون بها ويعشقونها إلى درجة أنّهم غير مستعدين لبذل أي مقدار منها، هؤلاء الأشخاص يجب عليهم قطع هذه العلاقة الشديدة بتوجيه النفس واشغال العواطف بامورٍ اخرى والتفكر في العواقب الأليمة للخوض في الشهوات وما يقع فيه أهل الدنيا من المشاكل والازمات، وعند ذلك يتحفظون من السير في هذا الخط المنحرف.
الدافع الآخر للبخل هو طول الأمل، فإنّ الآمال الطويلة تدعو الإنسان إلى جمع المال والبخل في انفاقه، فلو أنّ هذا الإنسان قطع آماله وطموحاته وأدرك أهتزاز الدنيا وتذبذبها وعدم استقامتها على حالٍ واحد، ورأى الأشخاص الّذين رحلوا عن هذه الدنيا بحوادث
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٣٠٦.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ٣٥٦.