الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - مصير البخلاء
حرص وذلك فيما كان عادة.
«الفلاح» بمعنى الشق والقطع، ويستخدم لكلّ اشكال السعادة والنجاح والنصر والوصول إلى المقاصد والأهداف في حركة الحياة، وينقسم أيضاً إلى الفلاح المادي والمعنوي.
وقد ورد في الآيات السابقة لهذه الآية انذار وتحذير للمسلمين بالنسبة إلى الفتنة من الأموال والأولاد، والظاهر انه مع هذا البيان تريد الآية أن تبيّن موانع الانفاق لانه أحياناً يواجه الشخص الوساوس من قبل الأبناء لكيلا يؤدي بهم انفاق الأب إلى الفقر والحاجة أو يعيشوا بدون ميراث، وأحياناً اخرى يعيش الإنسان الوساوس النفسية من مستقبل ابنائه وأنّهم سوف يعيشون حالة الفقر بعده، فيمنعه ذلك من الانفاق، ومن المعلوم أنّ جميع هذه الوساوس تعد من أحابيل الشيطان ومن موانع «الفلاح» والنجاح في معراج الكمال المعنوي، وتورث الإنسان الحرص والبخل الشديد.
وقد ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام انه كان يطوف بالبيت من الليل إلى الصباح ويقول «اللّهُمَّ قِني شُحَّ نَفْسي» يقول الراوي فسألته: بأبي أنت وامّي لم اسمع منك هذه الليلة غير هذا الدعاء، فقال «وَايُّ شَيءٍ اشَدُّ مِنْ شُحِ النَّفْسِ انَّ اللَّهَ يَقُولُ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاولئكَ هُمُ المُفلِحُون» [١].
وعلى هذا فصفة «البخل» تعد من الموانع المهمة للفلاح إلى درجة أنّ الإمام الصادق عليه السلام يدعو اللَّه تعالى في طوافه بالبيت من الليل إلى الصباح بهذا الدعاء ويعتبر أنّ هذه الحاجة هي من أهم حاجاته في خطّ الإيمان والطاعة والتربية النفسية.
وتعبير «خيراً لأنفسكم» بعد الأمر بالانفاق هو إشارة إلى هذه النكتة اللطيفة، وهي أنّ السخاء والانفاق في سبيل اللَّه تعود معطياته الايجابية على الإنسان نفسه حيث تربّي فيه الروح الإنسانية ويتخلص قلبه من ظلمات الحرص وقيود «البخل»، ويترتب على ذلك الكثير من البركات المادية والمعنوية في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية.
[١]. نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٤٦.