الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - ٥- اليقظة والانتباه
في أجواء الطبيعة المادية، ولذلك كان لابدّ له من منبه وجرس انذار ليستعد للمسير في خط الإيمان والصلاح والتقوى، وكذلك الآيات الّتي تؤكد على ذكر اللَّه تعالى لأن الاعراض عن ذكر الحقّ من شأنه أن يفسد حياة الإنسان، ويعيش بالتالي «معيشة ضنكا» في هذا العالم ويحشر يوم القيامة أعمى، ولذلك نجد أنّ المفاهيم القرآنية تتحرك باتجاه تحذير المسلمين من اسباب اللهو أو الغفلة وتسوقهم باتجاه ذكر اللَّه تعالى، وكلّ ذلك من شأنه انعاش حالة «اليقظة» والوعي بالمصير في واقع الإنسان وفكره.
وقد أشارت الروايات الإسلامية بشكل واسع إلى مسألة «اليقظة» منها:
١- ما ورد عن أميرالمؤمنين في خطبته لدى الإشارة إلى الهدف من بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وقال «ايُّهَا النَّاسُ انَّ اللَّهَ ارْسَلَ الَيْكُمْ رَسُولًا لِيُزِيحَ بِهِ عِلَّتَكُمْ وَيُوقِظَ بِهَ غَفْلَتَكُمْ» [١].
وليس هذا الهدف مختصٌ بنبي الإسلام فحسب بل يشمل جميع الأنبياء فإنّهم بعثوا لهذا الغرض أيضاً، وايقاظ الناس من غفلتهم، أو على الأقل أنّ هذا الهدف هو أحد الأهداف الأساسية من دعوتهم.
٢- ويقول الإمام الحسن عليه السلام في خطبته لأهل الكوفة:
«ايُّهَا النَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَمِن تَكَاشُفِ الظُّلْمَةِ، فَوالّذي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَءَ النَّسَمَةَ وَتَرَدّى بِالْعَظَمَةِ، لَئنِ قَامَ اليَّ مِنْكُمْ عُصْبَةٌ بِقُلوبٍ صَافِيَةٍ وَنِيّاتٍ مُخلِصَةٍ، لا يَكُونَ فِيها شَوْبُ نِفاقٍ وَلا نِيّةَ اقْتِرَاقٍ لَاجاهِدنَّ السَّيفَ قَدَماً قَدَماً وَلَاضَيِّقَنَّ مِنَ السُّيُوفِ جَوَانِبَها وَمِنَ الرِّماحِ اطرافَهَا وَمِنَ الْخَيْلِ سَنابِكَها فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّه» [٢].
وهنا نرى أنّ الإمام الحسن عليه السلام في هذا الكلام يدعو أهل الكوفة إلى جهاد معاوية وجيش الشام في حين أنّهم قد تمكنت منهم «الغفلة» فلم يستجيبوا له.
٣- ونقرأ في كتاب «فلاح السائل» الدعاء الّذي أقرّه الإمام الصادق عليه السلام أيضاً بغرض
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٢٩٦.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٦٧.