الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - آثار اتباع الشهوات في التاريخ البشري
حَاصِبًا إِلَّا ءَالَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ» [١].
وهكذا تم اهلاك هؤلاء القوم الظالمين وإنقاذ آل لوط من هذا العذاب الإلهي المقيم وطبعاً باستثناء زوجته الخائنة الّتي شملها العذاب مع قوم لوط.
وبالطبع كما ذكر في هذه الآية كان يمثل قسماً من العذاب الإلهي على هؤلاء الأشرار، لأن القرآن الكريم يقول في آية اخرى: «فَلَمَّا جَاءَ امْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ...» [٢].
أي أنّ الزلزلة الّتي أصابتهم لم تدع لهم بناءاً ولا أرضاً إلّاقلبته رأساً على عقب ثمّ يقول:
«وَامْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِن سِجّيلٍ مَنْضُودٍ» [٣].
هذا المطر من الحجارة يمكن أن يكون قسماً من الشهب المتناثرة في الفضاء حيث نزلت هذه الشهب والنيازك بأمر من اللَّه على اطلال هذه المدينة وأجساد أهلها المتناثرة.
وهناك احتمال آخر في معنى هذه الجملة، وهو أنّ كلمة «حاصب» تعني العاصفة من الرمل حيث تنقل الرياح العاتية في الصحراء كثبان الرمل من منطقة إلى اخرى فتظهر في منطقة من الصحراء تلال من الرمل لم تكن موجودة قبل ذلك، بل تتكون فجأة من خلال مطر من الرمال والحجارة الّتي تحملها العاصفة الرملية بحيث تدفن معها قرى كاملة، وأحياناً تدفن تحتها قافلة من القوافل التجارية الّتي تجوب الصحراء.
والجدير بالذكر أنّ هذه العواصف الرملية أو أمطار الحجارة قد تحدث بين الفينة والاخرى في عالم الطبيعة، ولكن هذه المرة حدثت هذه العاصفة الرملية بأمر من اللَّه تعالى بوقتٍ مخصوص ومكان معين كما أخبر بذلك ملائكة اللَّه الّذين ارسلوا إلى نبي لوط عليه السلام.
ويوجد احتمال آخر في هذا الصدد، وهو انه من الممكن أن تكون الزلزلة الشديدة قد أصابت هذه المدن والقرى ودمرتها عن آخرها ثمّ نزل عليهم مطر الحجارة السماوية، ثمّ
[١]. سورة القمر، الآية ٣٣ و ٣٤.
[٢]. سورة هود، الآية ٨٢.
[٣]. سورة هود، الآية ٨٢.