الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - التوكل في الأحاديث الإسلامية
التوسل بجبرئيل واعتبر ذلك ابتعاداً عن اللَّه وخلافاً لمقتضى الإيمان والتوكل وانه لابدّ من تحصيل الماء من العين الصافية نفسها.
٤- ويقول الإمام الصادق عليه السلام في تعبير آخر: «انَّ الْغِنَى وَالْعِزَّ يَجُولَانِ فَاذَا ظَفَرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكُّلِ اوْطَنَاهُ» [١].
وهذا يعني أنّ القلب الّذي تحوّل إلى مركز للتوكل على اللَّه فإنه يشعر بالغنى وعدم الحاجة لما سوى اللَّه تعالى، وكذلك فإنّ مثل هذا الإنسان يعيش العزّة والقدرة لأنّه يتحرّك من موقع الاعتماد على القدرة المطلقة الّتي تتعالى على جميع القدرات الاخرى ولا تقبل الضعف والتردد والإهتزاز.
٥- ونقرأ في حديث آخر بهذا المعنى عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: «مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ لَا يُغْلَبُ وَمَنْ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ لَايُهْزَمُ» [٢].
٦- وورد في حديث آخر عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال: «مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ ذَلَّتْ لَهُ الصِّعَابُ وَتَسَهَّلَتْ عَلَيْهِ الْاسْبَابُ» [٣].
وكيف لايكون كذلك في حين أنّ (مسبّب الأسباب) هو اللَّه تعالى وكلّ شيء خاضع وخاشع له.
٧- وفي حديث آخر عن هذا الإمام انه أشار في كلامه إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ التوكل ليس فقط يُعدّ من العوامل الخفيّة في باطن الكون بل من العوامل المؤثرة في نفس الإنسان وباطنه أيضاً حيث يمنحه القوّة الّتي تنجيه من الوساوس والشبهات فقال: «مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ اضَائَتْ لَهُ الشُّبَهَاتُ» [٤].
٨- وأيضاً ورد عن هذا الإمام في خطابه للناس جميعاً «يَا ايُّهَا النَّاسُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ
[١]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٦٥.
[٢]. ميزان الحكمة، ج ٤، ح ٢٢٥٤٧.
[٣]. غرر الحكم، ح ٩٠٢٨.
[٤]. غرر الحكم، ح ٨٩٨٥.