الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ١- مفهوم التعصّب ودوافعه
ونعلم أنّ التعصّب والعناد هُما لازم وملزوم، ولهذا السبب أوردناهما تحت عنوان واحد، وأما بالنسبة إلى حالة العناد والاصرار في السلوك البشري وآثارها السلبية فلدينا الكثير من الروايات في هذا الباب، منها:
١- ما ورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «ايَّاكَ وَاللِّجَاجةَ، فَانَّ اوَّلَهَا جَهْلٌ وَآخِرَهَا نَدَامَةً» [١].
٢- وجاء في حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: «اللِّجَاجُ اكْثَرُ الْاشْيَاءِ مَضَرَّةً فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ» [٢].
٣- وفي حديث آخر عن هذا الإمام أنّه قال: «اللِّجَاجُ بَذْرُ الشَّرِّ» [٣].
٤- وجاء في نهج البلاغة قوله: «اللِّجَاجَةُ تَسِلُّ الرَّأْيَ» [٤].
٥- وأيضاً ورد عن هذا الإمام قوله: «لَيْسَ لِلَجُوجٍ تَدْبِيرٌ» [٥].
ومع ملاحظة هذه الروايات الشريفة يتضح التأثير المخرب لهاتين الرذيلتين الأخلاقيتين (التعصّب واللجاجة) في الحياة الفردية والإجتماعية للناس بحيث إنهما يدفعان الإنسان بعيداً عن الإيمان والإسلام ويجعلانه غريباً عن الأجواء الروحية المنفتحة على اللَّه تعالى ويقودانه إلى الكفر والشرك والإقتداء بالشيطان وترك حبل الإيمان، وسوف يأتي لاحقاً الدوافع الكامنة في هذه الحالة الأخلاقية.
١- مفهوم التعصّب ودوافعه
(التعصّب) من مادّة (عَصَبَ) وهي في الأصل بمعنى الخيوط العصبية والعضلية الّتي تربط بين مفاصل العظام والعضلات، ثمّ استُعملت هذه الكلمة ليُراد بها كلّ نوع من الارتباط
[١]. ميزان الحكمة، ج ٤، ص ٢٧٧٠ (مادّة لجاجة).
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الرقم ١٧٩.
[٥]. غرر الحكم، ح ١٠٦٦٢.