الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - الدنيا المطلوبة والدنيا المذمومة
منه في سبيل اللَّه وليكون من الصالحين ففي البداية لم يستجب النبي لطلبه لما يعرف من مزاجه وروحيته ولكن بعد إصراره دعا له النبي بذلك وكانت النتيجة معروفة، فهذه الآية توضح على أنّ الامكانات المادية يمكنها أن تكون وسيلة للصعود بالإنسان في مدارج الكمال المعنوي ونيل السعادة الحقيقية والوصول إلى مرتبة الصالحين والمقربين.
ومن مجموع العناوين السبعة الواردة بالآيات أعلاه يتضح جيداً أنّ النعم المادية والمواهب الدنيوية ليست مذمومة وقبيحة بالذات بل هي تابعة لكيفية استخدامها واستعمالها والطريقة الّتي يسلك بها الإنسان في الاستفادة منها، فلو انه استفاد منها بصورة صحيحة لأضحت مطلوبة وجميلة ونقيّة وطاهرة، وفي غير هذه الصورة فهي ذميمة وسلبية ومضرّة.
والشاهد على هذا الكلام ما ورد في الروايات الكثيرة في كتاب وسائل الشيعة في باب (اسْتِحْبَابُ الاسِتعَانَةِ بِالدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ) [١].
وقد أورد المرحوم الشيخ الحر العاملي في هذا الباب إحدى عشر رواية كلّها شاهدة على انه يمكن الاستفادة من المواهب المادية والدنيوية في سبيل تحقيق السعادة الأُخروية ومن جملة ما أورده العاملي حديثاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ الْغِنَى» [٢].
وفي حديث آخر في هذا الباب عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «غِناً يَحْجُزُكَ عَنِ الظُّلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَقْرٍ يَحْمِلُكَ عَلَى الْاثْمِ»
وورد في حديث آخر عن أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال للإمام: واللَّه إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها، فقال عليه السلام: «تحبّ أن تصنع بها ماذا؟» قال: أعود بها على نفسي وعيالي، وأصل بها وأتصدق بها وأحجّ وأعتمر، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «ليس هذا طلب
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٦- ١٨.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٦.