الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - الدنيا المطلوبة والدنيا المذمومة
وفي مكان آخر يقرر أنّ الأموال هي وسيلة للحياة ومحور للنشاطات الدنيوية للأقوام البشرية وتؤكد الآيات على عدم وضعها بيد السفهاء وتقول: «وَلَاتُؤْتُوا السُّفَهَاءَ امْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً» [١].
٥- وفي مورد آخر يتحدّث القرآن الكريم عن وعد اللَّه تعالى للمجاهدين في سبيله بالغنائم الكثيرة ويعدها من أنواع الثواب الإلهي لهم ويقول: «وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ...» [٢].
٦- وفي موضع آخر من الآيات القرآنية الكريمة يتحدّث القرآن عن النعم المادية الدنيوية ويعبّر عنها ب (الطيبات) كما نقرأ في سورة الأعراف الآية ٣٢ قوله تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي اخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ...».
وفي مورد آخر يقول: «وَاذْكُرُوا اذْ انْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْارْضِ تَخَافُونَ انْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَايَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [٣].
هذه التعبيرات العميقة وأمثالها من تعبيرات القرآن الكريم يُستفاد منها جيداً أنّ المواهب المادية والدنيوية في ظلّ ظروف خاصّة وأجواء متناسبة ليست فقط غير مطلوبة بل هي طيبة وطاهرة وباعثة على طيب البشر وطهارتهم.
٧- ونقرأ في آيات اخرى عبارات تقرر أنّ الامكانات المادية مضافاً إلى انها من فضل اللَّه على الإنسان يمكنها أن تكون سبباً للصعود بالإنسان إلى مرتبة الصالحين كما ورد في الآية ٧٥ من سورة التوبة: «وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ».
هذه الآية الشريفة وبالنظر إلى شأن نزولها كما ورد في التفاسير انها نزلت في أحد الأنصار يُدعى «ثعلبة بن حاطب» الّذي طلب من النبي صلى الله عليه و آله أن يدعو له بكثرة المال لينفق
[١]. سورة النساء، الآية ٥.
[٢]. سورة الفتح، الآية ٢٠.
[٣]. سورة الأنفال، الآية ٢٦.