تربية الطفل في الإسلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤
وخاصّة الأب ربّه ومالك أمره ، وبعبارة اُخرى: فإنّه يرى له دورا إلهيّا. (ولذلك فإنّه يعتبر والديه منزّهين عن العيب والنقص ومتمتعين بجميع الكمالات والفضائل ، بل إنّه لا يتصوّر أنّهما يعانيان من العيب والنقص) . وإذا ما لم يفِ الوالدان بالوعود الّتي قطعوها للطفل ، فإنّه سيعمم خلف الوعد هذا إلى مفهوم الإلوهية وتتعرّض علاقته باللّه في المستقبل بشكل تلقائي للتأثير السلبي ، وقد ورد في الحديث الشريف تعليل يشير إلى هذه الحقيقة : «فإنّهم لا يدرون إلاّ أنّكم ترزقونهم». [١] إنّ ذلك المفهوم الّذي يمكن للطفل إدراكه عن الاُلوهية ، هو «تأمين الرزق» وتأمين الرزق هو في رأيه معادل للاُلوهية ، فإذا ما رأى خلف الوعد من «ربّ» طفولته ، فإنّه سيسئ الظنّ دوما فيما يتعلّق باللّه ومكانته ، والحديث الشريف : «الجنّة تحت أقدام الاُمهات» يمكن تحليله في هذا المجال ، فبالإضافة إلى الجهود الّتي تبذلها الاُمهات لتربية الأطفال دينيا ، فإنّ شكل علاقة الاُم بالطفل لها تأثير مهمّ في تكوين تصوّر الطفل عن اللّه ، وهذا ما يمكن أن يترك تأثيره في مستقبل الطفل .
[١] راجع : ص ١٣٢ ح ٣٧٦ .