تربية الطفل في الإسلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥
٥ . النموذج التربوي القائم على المحبّة والصرامة والإكرام
تعتبر المحبّة من منظار الإسلام أحد اُسس تربية الطفل، حيث ورد التأكيد الشديد عليها ، [١] فيما ورد في المقابل الذمّ الشديد لعدم المحبّة، [٢] ولكن جاء في نفس الوقت النهي عن الإفراط في المحبّة، [٣] ولذلك فقد حظيت الصرامة والدقّة في تربية الطفل بالاهتمام الأكيد إلى جانب المحبّة. [٤] وعلى هذا الأساس ، فإنّ الطفل يحظى بالمحبّة والحنان وفي نفس الوقت لا يترك وشأنه من وجهة نظر الإسلام ، ومن جهة اُخرى ، فإنّه يجب أن يحظى بالحنان والمحبّة في نفس الوقت الّذي يتلقى فيه التربية، ولذلك فقد ورد النهي عن الإفراط في توجيه الملامة إليه واستعمال الخشونة معه، [٥] واللذان يعتبران من الخصوصيات البارزة لنموذج التشدد. [٦] على أنّ لنموذج الإسلام التربوي بُعدا ثالثا هو «التكريم» . والتكريم : هو احترام الطفل وإيلاء الأهمّية له ، فليس من الصحيح من وجهة نظر الإسلام ، استصغار الطفل باعتباره طفلاً ، وجعله يشعر بعدم القيمة أو قلتها . رغم أنّ الطفل يحتاج إلى المحبّة أكثر ، فيما يحتاج الكبير إلى الاحترام، [٧] إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّنا يجب ألاّ نولي الاحترام لشخصية الطفل ، وفي ذات الوقت فإنّنا
[١] راجع: ص ١١٩ (الحث على حبّ الأولاد والشفقة عليهم) .[٢] راجع : ص ١٢٣ (ذمّ عدم المحبّة للأطفال) .[٣] راجع : ص ١٠٨ (الإفراط في المحبّة) .[٤] راجع : ص ١٠٠ (الصّلابة وعدم المداهنة) .[٥] راجع : ص ١٠٨ (التأديب عند الغضب) .[٦] راجع : ص ١٠٨ (الإفراط في الملامة) .[٧] في الخطبة الشعبانية : «وقّروا كباركم وارحموا صغاركم» (الأمالي للصدوق : ص ١٥٤) .