تربية الطفل في الإسلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢
٢ . احترام المشاعر
الملاحظة المهمّة الاُخرى والملفتة للنظر في سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله المتعلّقة برعاية حقوق الأطفال الرضّع ، والّذي يبدو عجيباً هو احترامه لمشاعرهم ، فقد ورد أنّه كان يصلّي ذات يوم جماعة فأسرع في صلاته على خلاف عادته حتّى ظنّ المسلمون أنّه نزل عليه الوحي بأمر جديد من اللّه تعالى ، فلمّا سألوه عن ذلك قال : «أما سمعتم صوت بكاء الصبي؟» وبهذا يعلم أنّ سبب تخفيف النبيّ صلى الله عليه و آله للصلاة هو بكاء الصبي الّذي كان إلى جانب المصلّين ، فلأجل إسكاته أسرع في الصلاة . وقد تكرّر مراراً أنه يؤتى إليه بالصبي ليدعو له ، فيضعه في حجره ويدعو له فإذا بالصبي يبول في هذه الحال على ثياب النبيّ صلى الله عليه و آله فيحاولون أن يأخذوا الطفل من النبيّ صلى الله عليه و آله لئلاّ ينجس ثيابه أكثر من ذلك ، فيمنعهم النبيّ صلى الله عليه و آله عن ذلك . إنّ النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله من خلال هذا التعامل الحكيم في الوقت الّذي يؤكد فيه تعاطفه مع اُسرة الطفل فإنّه يجتنب جرح مشاعره واحساساته ، وذلك لما يترتّب على جرح مشاعره من آثار سلبية على مستقبله .
٢ / ١
الرَّضاعُ مِن الاُمِّ إن أمكَنَ
أ ـ فَضلُ إرضاعِ الوَلَدِ
١٩٥.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إذا حَمَلَتِ المَرأَةُ كانَت بِمَنزِلَةِ الصّائِمِ القائِم ، المُجاهِدِ بِنَفسِهِ و مالِهِ في سَبِيلِ اللّه ِ ، فَإِذا وَضَعَت كانَ لَها مِنَ الأَجرِ ما لا تَدري ما هُوَ لِعِظَمِهِ ،