تربية الطفل في الإسلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦
الأطفال ، في حين أنّ الكثير ممّا يراه الطفل أو يسمعه له دور مصيري في مستقبله الجنسي ، فالعفّة والانحراف الجنسي يتأسسان في مرحلة الطفولة ، ولا يجب أن ننسى أن التعلّم يترك تأثيرا كبيرا في الطفولة ، وكلّ ما يتعلّمه الطفل في الصغر فهو بمثابة النقش على الحجر لا يزول بسرعة، بل يبقى ثابتا . ومن جهة اُخرى: فإنّ الطفل يتقبل كلّ ما يقدّم له ، ولذلك فقد بذل الإسلام اهتماما خاصّا لهذه الفترة من حياة الطفل وقدم تعليمات تطبيقية مفيدة سنشير إليها فيما يأتي :
أ ـ ستر العورة
النظر إلى عورة الطفل أو إلى عورة الكبير ، جانبان، فقهي وتربوي ، فالنظر ليس محرما فقهيا بالنسبة إلى الطفل، كما أنّه ليس محرما على الكبير أيضا مع عدم الرِّيبة . ولكنّنا لا يمكن أن نتجاهل الآثار التربوية للستر أو التعري ، فسواء كان الطفل هو الّذي ينظر إلى عورات الآخرين وسواء كان الأمر على العكس من ذلك ، فإنّ ذلك لا يزيل قبح هذا العمل ، وسيؤدي إلى اللامبالاة وعدم الحياء ويؤسّس الانفلات الخلقي والابتذال . وأمّا الأطفال الذين لم يواجهوا هذا النوع من الحالات ، فإنّ مقاومتهم إزاء الانحراف الجنسي ستكون أكثر وسيكون مستوى عفّتهم أعلى ، ولذلك فقد أوصت النصوص الدِّينية بألاّ ننظر لا إلى عورة الطفل ولا نسمح له بالنظر إلى عورات الآخرين ، وألاّ ندخل الأطفال إلى الحمام بشكل يؤدي إلى رؤية العورة. [١]
ب ـ عدم تقبيل الطفل من قبل غير المحرم
ليست هناك حرمة فقهية تمنع تقبيل الشخص الأجنبي (غير المحرم) للطفل بشرط عدم الرِّيبة ، ولكن أثره السلبي على الطفل المميز غير خفي .
[١] راجع : ص ١١٠ (النهي عن النظر إلى عورة الطفل وبالعكس) .