زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٤ - السيدة زينب في عهد والدها أمير المؤمنين
الأشقياء ».
فلما سمعت السيدة أم كلثوم نعي جبرئيل لطمت على وجهها وخدها ، وشقت جيبها وصاحت : واأبتاه! واعلياه! وامحمداه! واسيداه!
... ثم حملوا الإمام ـ والناس حوله يبكون وينتحبون ـ وجاؤوا به إلى الدار. فاقبلت بنات رسول الله وسائر بنات الإمام ، وجلسن حول فراشه ينظرن إلى أسد الله وهو بتلك الحالة ، فصاحت السيدة زينب وأختها : أبتاه من للصغير حتى يكبر؟! ومن للكبير بين الملأ؟!
يا ابتاه! حزننا عليك طويل ، وعبرتنا لا ترقأ. [١]
فضج الناس ـ من وراء الحجرة ـ بالبكاء والنحيب ، وشاركهم الإمام عليهالسلام وفاضت عيناه بالدموع.
وفي ليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان ، في الساعة الأخير من حياة الإمام عليهالسلام كانت السيدة زينب عليهاالسلام جالسة عنده تنظر في وجهه ، إذ عرق جبين الإمام ، فجعل يمسح العرق بيده ، فقالت زينب : يا أبه أراك تمسح جبينك؟
قال : يا بنية سمعت جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله
[١] لا ترقأ : لا تنقطع ، أو لا تجف.