زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥١ - ١ ـ خطبة السيدة فاطمة الزهراء
الأُمم ، وكافحتم البُهَم [١] ، لا نَبرح أو تَبرحون ، نَأمُركم فتَأتَمرون ، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودرَ حلبُ الأيام ، وخَضَعَت ثَغرة الشِرك ، وسَكنَت فَورة الإفك ، وخَمُدت نيران الكفر ، وهَدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين ، فأنّى حِرتُم بعد البيان؟ ، وأسررتم بعد الإعلان؟ ، ونكصتم بعد الإقدام ، وأشركتم بعد الإيمان؟ ، « ألا تُقاتِلون قوماً نَكثوا أَيمانهم وهَمّوا بإخراج الرسول ، وهم بَدؤكم أوّل مرّة ، أتخشَونَهم فالله أحقّ أن تَخشَوه إن كنتم مؤمنين » [٢].
ألا : قد أرى أن قد أخلَدتم إلى الخفض [٣] وأبعدتم مَن هو أحقّ بالبَسط والقَبض ، وخلَوتم إلى الدعة [٤] ، ونَجَوتم مِن الضيق بالسعة ، فمَجَجتم ما وَعَيتم [٥] ، ودسعتُم الذي تسوّغتم [٦] ، « فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنّ الله
[١] البهَم ـ جمع بهمة ـ : الشجاع.
[٢] سورة التوبة ، الآية ١٣.
[٣] الخفض : الراحة.
[٤] الدعة : الراحة والسُكون.
[٥] مَجَجتم : رَميتم. وَعيتم : حفِظتم.
[٦] دسعتم : تقيّأتم. وتسوّغتم : شَربتُم بسهولة.