زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤٦ - ١ ـ خطبة السيدة فاطمة الزهراء
ثمّ لم تَلبثوا إلا رَيث أن تسكن نفرتُها [١] ، ويَسلَس قيادها [٢] ، ثمّ أخذتم تورون وَقدَتها ، وتُهيّجون جمرتها [٣] ، وتَستجيبون لِهتاف الشيطان الغويّ ، وإطفاء أنوار الدين الجليّ ، وإخماد سنن النبي الصفيّ ، تسرّون حسواً في ارتغاء ، وتمشون لاهله ووُلده في الخَمَر والضراء [٤] ، ونَصبر منكم على مثل حزّ المدى [٥] ، ووَخز السنان في الحشى [٦] ، وأنتم ـ الآن ـ تزعمون أن لا إرثَ لنا ، « أفحكم الجاهلية يبغون »؟ ، « ومَن أحسن من الله حُكماً لقومٍ يوقنون »؟ أفلا تعلمون؟ بلى تجلّى لكم ـ كالشمس الضاحية ـ أنّي ابنته.
أيها المسلمون! ءأُغلَبُ على إرثيَه.
ياابنَ أبي قُحافة!
[١] رَيث : قَدَر. نفرتها ، نَفَرت الدابة : جَزَعت وتباعَدَت.
[٢] يسلس : يَسهل.
[٣] تورون : تُخرجون نارها. تُهيّجون : تُثيرون.
[٤] الخمر ـ بفتح الخاء والميم ـ : ما يستُرك من الشجر وغيره.
[٥] المُدى ـ بضم الميم ـ جمع مُدية : وهي الشفرة أو السكينة.
[٦] الوَخز : الطعن. والسنان : رأس الرمح.