زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠١ - شرح خطبة السيدة زينب في الكوفة
والمشاعر ما ليس في قلوبهن ، بل يفكرن في مصالحهن حتى لو استوجب ذلك لهن التذلل والتملق والخضوع لمن ليس أهلاً لذلك ، أنتم ـ يا أهل الكوفة! كذلك تتملقون إلى حكامكم .. من منطلق المصالح ، لا الإخلاص والوفاء!
« وغمز الأعداء »
الغمز : الإشارة بالجفن والحاجب [١] ولعل السيدة زينب عليهاالسلام تقصد من هذه الكلمة : أنكم يا أهل الكوفة انتم غمز الأعداء ، أي : إن الأعداء ( وهم : ابن زياد وحاشيته ) ينظرون إليكم من جانب عيونهم غمزاً .. ويتعاملون معكم بمنتهى التحقير والإذلال ، فلا كرامة لكم عندهم ، بل يريدونكم عبيداً وخدماً وجسوراً للوصول إلى أهدافهم .. من دون أن يكنوا إليكم أية محبة أو تقدير أو إحترام. فيعتبر هذا الكلام ـ من السيدة زينب ـ تنبيهاً لأهل الكوفة على مدى فقدان عزة النفس لديهم ، حيث جعلوا أنفسهم أدوات طيعة وذليلة بيد أفراد لؤماء ، وهم ناسين للكرامة التي أرادها الله تعالى للبشر.
إننا نرى ـ في زماننا هذا ـ أن الموظفين المتكبرين
[١] كتاب « العين » للخليل بن أحمد.