زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٨ - ليلة عاشوراء
فبكى عليهالسلام وقال : أما والله لقد لهزتهم [١] وبلوتهم ، وليس فيهم إلا الأشوس الأقعس [٢] يستأنسون بالمنية دوني إستيناس الطفل بلبن أمه.
قال نافع بن هلال : فلما سمعت هذا منه بكيت ، واتيت حبيب بن مظاهر ، وحكيت له ما سمعت منه ومن أخته زينب.
فقال حبيب : والله لو لا انتظار أمره لعاجلتهم بسيفي هذه الليلة!
قلت : إني خلفته عند أخته وهي في حال وجل ورعب ، وأظن أن النساء أفقن وشاركنها في الحسرة والزفرة ، فهل لك ان تجمع اصحابك وتواجههن بكلام يسكن قلوبهن ويذهب رعبهن؟ فلقد شاهدت منها ما لا قرار لي مع بقائه.
فقال لي : طوع إرادتك ، فبرز حبيب ناحية ، ونافع إلى ناحية ، فانتدب أصحابه.
فتطالعوا من مضاربهم [٣] فلما اجتمعوا قال ـ لبني هاشم ـ : إرجعوا إلى منازلكم ، لا سهرت عيونكم!!
ثم خطب أصحابه وقال : يا أصحاب الحمية وليوث
[١] يقال : لهزته اي : خالطته ، والمقصود : الإختبار والإمتحان.
[٢] الأشوس : الجريء على القتال الشديد والأقعس : الرجل الثابت العزيز المنيع.
[٣] المضارب ـ جمع مضرب ـ : الخيمة.