بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥٨ - تفسير الآيات الكريمة من الرضا
قال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) [١] ، فبدأ ( قبلاً ) [٢] بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته.
وكذلك آية الولاية ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ] [٣] ) ، فجعل ولايتهم [٤] مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، [ كذلك ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة بطاعته ] [٥] ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقروناً بسهمه في الغنيمة والفيء ، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلمّا جاءت قصّة الصدقة نزّه رسوله ونزه أهل بيته فقال : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ ) [٦].
فهل تجد في شيء من ذلك انه جعل عزّ وجلّ سهماً لنفسه [٧] أو لذي القربى ، لأنّه لمّا نزّه نفسه عن الصدقة ونزّه رسوله [ و ] [٨] نزّه أهل بيته ، لا بل حرّم عليهم ، لأنّ الصدقة محرّمة على محمّد وآله ، وهي أوساخ [ أيدي ] [٩] النّاس لا تحلّ لهم لأنهم طهروا من كلّ دنس ووسخ ، فلمّا طهرهم الله واصطفاهم رضي لهم ما رضىٰ لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه عزّ وجلّ فهذه الثامنة.
وأما التاسعة : فنحن أهل الذكر ، الّذين قال الله تعالى في محكم كتابه : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [١٠] ، فنحن أهل الذكر ، فسألونا إن كنتم لا تعلمون ، فقالت العلماء : إنّما عنىٰ بذلك اليهود والنصارىٰ.
فقال أبو الحسن عليهالسلام : سبحان الله وهل يجوز ذلك ؟ إذاً يدعونا إلى دينهم ويقولون : انّه أفضل من دين الإسلام ، فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح
|
[١] النساء : ٥٩. |
[٢] ليس في العيون. |
|
[٣] من العيون. |
[٤] في العيون : طاعتهم. |
|
[٥] من العيون. |
[٦] التوبة : ٦٠. |
|
[٧] من العيون : انه سمّى لنفسه أو لرسوله. |
[٨] من العيون. |
|
[٩] من العيون. |
[١٠] النحل : ٤٣. |