بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥٧ - تفسير الآيات الكريمة من الرضا
وقال : ( سَلامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ ) [١]. ولم يقل : سلام [ على آل نوح ولا آل إبراهيم ولا ] [٢] على آل موسىٰ وهارون وقال : [ سلامٌ على آل يٰس ] [٣] يعني آل محمّد صلىاللهعليهوآله ، فقال المأمون : قد علمت أنّ في معدن النبوّة شرح هذا وبيانه ، فهذه السابعة.
وأمّا الثامنة : فقول الله عزّ وجلّ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ) [٤] ، فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله [٥] ، فهذا فضلٌ أيضاً بين الآل والاُمّة ، لأن الله تعالى جعلهم في خير [٦] وجعل النّاس في خير دون ذلك ، ورضي لهم بما رضي لنفسه واصطفاهم فيه ، فبدأ بنفسه ثمّ [ ثنىٰ ] [٧] برسوله ثم بذي القربىٰ فكلّ ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك ممّا رضيه جلّ وعزّ لنفسه فرضيه [٨] لهم ، فقال وقوله الحقّ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ) ، فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق : الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد [٩].
وأمّا قوله : ( وَالْيَتَامَىٰ وَالمَسَاكِينَ ) فانّ اليتيم إذا انقطع يتمه سهمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحلّ له أخذه ، وسهم ذي القربىٰ إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير منهم ، لأنّه لا أحد أغنى من الله عزّ وجلّ ولا من رسوله صلىاللهعليهوآله ، فجعل لنفسه سهماً منها ولرسوله سهماً ، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفيء ما رضيه منه ولنبيّه رضيه لذي القربى ، كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم ، وقرن سهمه [١٠] بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة
|
[١] الصافات : ١٢٠. |
[٢] من العيون. |
|
[٣] الصافات : ١٣٠. |
[٤] الأنفال : ٤١. |
|
[٥] من العيون : بسهمه وبسهم رسول الله. |
[٦] في العيون في الموضعين : خير. |
|
[٧] من العيون. |
[٨] من العيون : فرضىٰ. |
|
[٩] اقتباس من الكريمة ، فصلت : ٤٢. |
[١٠] في العيون : بسهمهم. |