بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧٦ - اعتراف عمر بولاية عليّ
ومعه أهل الشام ، إذ أقبل علي بن الحسين بن أبي طالب عليهمالسلام من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً [١] فطاف بالبيت ، فلمّا بلغَ إلى الحجر تنحى الناس حتى يستلمه ، فقال رجل من أهل الشام : مَن هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه ـ مخافة ان يرغب فيه أهل الشام ـ وكان الفرزدق حاضراً فقال : لكني أعرفه ، فقال الشامي من هو ياأبا فراس ؟ فقال :
|
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته |
والبيت يعرفه والحلّ والحرم |
|
|
هذا ابن خير عباد الله كلّهم |
هذا التقيّ النقيّ الطاهر العَلم |
|
|
إذا رأته قريش قال قائلها |
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم |
|
|
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت |
عن نيلها عرب الإسلام والعجم |
|
|
يكاد يمسكه عرفان راحته [٢] |
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم |
|
|
يغضي [٣] حياءً ويغضىٰ من مهابته |
ولا يكلم إلاّ حين يبتسم |
|
|
من جدّه دان فضل الأنبياء له |
وفضل اُمّته دانت له الاُمم |
|
|
ينشقّ نور الهدى عن نور غرّته |
كالشمس ينجاب [٤] عن إشراقها الظلم [٥] |
|
|
مشتقة من رسول الله نبعته |
طابت عناصره والخيم [٦] والشيم [٧] |
فقال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكّة والمدينة وبلغ ذلك علي بن الحسين فبعث إلى الفرزدق بأثني عشر ألف درهم وقال : اعذرنا ياأبا فراس فلو كان عندنا أكثر من ذلك لوصلناك به ، فردّها الفرزدق وقال : يابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلاّ غضباً لله ولرسوله وما كنت لارزأ عليه شيئاً ، فقال : شكر الله لك ذلك إلاّ إنا أهل البيت إذا أنفذنا أمراً لم نعد فيه ، فقبلها وجعل يهجو هشاماً
|
[١] أرج أرجاً : فاحت منه رائحة طيبة. |
[٢] عرفان راحته مفعول لأجله. |
[٣] الاغضاء : إدناء الجفون ، وأغضىٰ على الشيء : سكت.
[٤] ينجاب ، انجابت السحاب : انكشفت.
[٥] في الأصل : القتم ، وما أثبتناه من البحار ، والقتم : الغبار.
|
[٦] الخيم ـ بالكسر ـ السجية والطبيعة. |
[٧] الشيم ـ بالكسر ـ وهي الطبيعة. |