بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٢٠ - قصّة شيخ من مهاجرة العرب
دعائه [١] وأقبل على أصحابه فقال :
ان الله قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك : أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي ، وعلي بعلها ولولا علي ما كان لفاطمة كفواً أبداً ، واعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيدا أهل الجنّة ـ وكان بازائه مقداد وعمّار وسلمان رضي الله عنهم ـ فقال : وأزيدكم ؟ فقالوا : نعم يارسول الله.
قال : أتاني الروح الأمين ـ يعني جبرئيل ـ إنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها : من ربك فتقول : الله ربي ، فيقولان : من نبيك فتقول : أبي ، فيقولان : فمن وليك فتقول : هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب ، ألا وأزيدكم من فضلها ان الله قد وكل بها رعيلاً [٢] من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها وهم معها في حياتها وعند قبرها بعد موتها يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن زار فاطمة فكأنّما زارني ، ومن زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة ، ومن زار الحسن والحسين فكأنّما زار علياً ، ومن زار ذرّيتهما فكأنما زارهما.
فعمد عمّار إلى العقد وطيّبه بالمسك ولفّه في بردة يمانية وكان له عبد اسمه سهم ، ابتاعه من ذلك السهم الّذي أصابه بخيبر ، فدفع العقد إلى المملوك وقال له : خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وأنت له ، فأخذ ( المملوك ) [٣] العقد فأتى به رسول الله صلىاللهعليهوآله وأخبره بقول عمّار رحمهالله فقال النبي : انطلق الى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها ، فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله ، فأخذت فاطمة العقد وأعتقت المملوك فضحك الغلام فقالت فاطمة عليهاالسلام : ما يضحكك ياغلام ؟
[١] في « م » : دعاء الأعرابي.
[٢] قال الجزري : يقال للقطعة من الفرسان : الرعلة ، ولجماعة الخيل : الرعيل ، ومنه حديث علي : سراعا أي مره رعيلاً ، أي ركاباً على الخيل.
[٣] ليس في « ط ».