بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١٩ - قصّة شيخ من مهاجرة العرب
فقال الأعرابي : يابنت محمّد شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب [١].
قال : فعمدت عليهاالسلام لمّا سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبدالمطلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي ، فقالت : خذه وبعه فعسى الله أن يعوّضك به ما هو خير منه.
فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله ، والنبي جالس في أصحابه ، فقال : يارسول الله أعطتني فاطمة بنت محمّد هذا العقد وقالت : بعه فعسى أن يصنع الله لك ، قال : فبكى النبي وقال : وكيف لا يصنع الله [٢] لك وقد أعطتك [٣] فاطمة بنت محمّد سيّدة بنات آدم.
فقام عمّار بن ياسر رحمهالله فقال : يارسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد ؟ قال : اشتره ياعمّار فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم الله بالنار ، فقال عمّار : بكم هذا العقد ياأعرابي ؟ قال : بشبعة من الخبز واللحم ، وبردة يمانية استر بها عورتي واُصلّي فيها لربّي ودينار يبلّغني إلى أهلي ، وكان عمّار قد باع سهمه الّذي نقله رسول الله من خيبر ولم يبق منه شيئاً ، فقال : لك عشرون ديناراً ومائتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلّغك ( إلى ) [٤] أهلك وشبعة من خبز البر واللحم ، فقال الأعرابي : ما اسخاك بالمال [ ايّها الرجل ] [٥] ، وانطلق به عمّار فوفّاه ما ضمن له.
وعاد الأعرابي إلى رسول الله فقال له رسول الله : أشبعت واكتسيت ؟ قال الأعرابي : نعم واستغنيت [٦] بأبي أنت واُمّي ، قال صلىاللهعليهوآله : فأجز فاطمة بصنيعها ، فقال الأعرابي :
اللهم انك إله ما استحدثناك ولا إله لنا نعبده سواك ، وأنت رازقنا على كلّ الجهات ، اللّهم إعط فاطمة ما لا عين رأت ولا اُذن سمعت ، فأمن النبي على
|
[١] السغب : الجوع. |
[٢] في « ط » : قال : لا كيف يصنع الله. |
|
[٣] في البحار : اعطيتك. |
[٤] ليس في البحار. |
|
[٥] عنه البحار. |
[٦] في « ط » : نعم يارسول الله واستغنيت. |