بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٢ - قصّة الحارث الهمداني مع عليّ
قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا.
قال : فذاك فانّه أمر ملبوس عليه [١] ، انّ دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحقّ فاعرف الحق تعرف أهله ، ياحار ! انّ الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحقّ اُخبرك فارعني [٢] سمعك ثمّ خبّر به من كان له حصافة [٣] من أصحابك ، ألاّ أنّي عبدالله وأخو رسول الله وصدّيقه الأكبر ، صدّقته وآدم بين الروح ، والجسد ، ثمّ إني صدّيقه الأوّل في اُمّتكم حقّاً ، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون ، ألا وإنّي خاصّته ، يا حارث وصنوه [٤] ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه ، اُوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد ، وايّدت ـ أو قال : وامددت ـ بليلة القدر نفلاً ، وان ذلك ليجري لي ( والمتحفظين من ذرّيتي ) [٥] كما يجري اللّيل والنهار حتّى يرث الله الأرض ومن عليها ، وانشدك [٦] يا حارث لتعرفني ووليّي وعدوّي في مواطن شتّى ، لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة.
قال الحارث : ما المقاسمة يا مولاي قال : مقاسمة النّار أقاسمها قسمة صحاحاً [٧] ، أقول : هذا وليّي [ فاتركيه ] [٨] وهذا عدوّي [ فخذيه ] [٩] ، ثم أخذ أمير المؤمنين بيد الحارث فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله بيدي فقال لي ـ و [ قد ] [١٠] اشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين ـ : انه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله أو بحجزته ـ يعني عصمة من ذي العرش ـ وأخذت أنت ياعلي
[١] في أمالي المفيد : انك امرء ملبوس عليك.
[٢] في « ط » : فاعرني ، أقول : أرعيته سمعي : أي استمعت مقالته.
[٣] حصف حصافه : إذا كان جيد الرأي محكم العقل.
[٤] الصنو : الأخ الشقيق.
[٥] ليس في « م » ، وفي الأمالي : لمن استحفظ من ذريتي.
|
[٦] في الأمالي : ابشرك. |
[٧] في الأمالي : صحيحة. |
(٨ و ٩ و ١٠) من الأمالي والبحار.