بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠ - شفاعة النبيّ
رواه عن أبي الورد ، قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر عليهماالسلام يقول :
« إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين عراة حفاة ، فيوقفون [١] على طريق المحشر حتّى يعرقوا عرقاً شديداً وتشتدّ أنفاسهم ، فيمكثون بذلك ما شاء الله [٢] ، وذلك قوله : ( لا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا ) [٣] ، قال: ثم ينادي منادٍ من تلقاء العرش : أين النبي الاُمي ؟ قال : فيقول الناس : قد أسمعت فسمّ باسمه ، فينادي : أين نبيّ الرحمة محمّد بن عبد الله ؟ قال : فيقوم رسول الله ، فيتقدم أمام الناس كلّهم حتّى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة [٤] وصنعاء ، فيقف عليه ثم ينادي بصاحبكم ، فيقوم [٥] أمام الناس فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون.
قال أبو جعفر : فبين وارد يومئذٍ وبين مصروف [ عنه ] [٦] ، فإذا رأى رسول الله من يصرف عنه من محبّينا بكى ، وقال : يا رب شيعة علي ، قال : فيبعث إليه ملكاً فيقول له : يا محمّد ما يبكيك ؟ فيقول : وكيف لا أبكي واُناس من شيعة عليّ بن أبي طالب أراهم قد صُرّفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا من ورود حوضي ، قال : فيقول الله عزّ وجلّ له : يا محمّد [ إنّي ] [٧] قد وهبتهم لك وصفحت لك عن ذنوبهم وألحقتهم بك ومن كانوا يتولونه من ذريتك وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم حوضك وقبلت شفاعتك فيهم وأكرمتهم بذلك.
ثم قال أبو جعفر : فكم من باك يومئذٍ وباكية ينادون : يا محمداه ، إذا رأوا ذلك فلا يبقى أحد يومئذٍ كان يتولاّنا ويحبّنا [ ويتبرّأ من عدوّنا ويبغضهم ] [٨] ، إلاّ كان من حزبنا ومعنا وورد حوضنا » [٩].
|
[١] في « ط » : فيقفون. |
[٢] في تفسير القمي : مقدار خمسين عاماً. |
[٣] طه : ١٨.
[٤] أيلة ـ بالفتح ـ جبل بين مكّة والمدينة قرب ينبع ، بلد بين يَنْبُع ومصر ، وإيلة ـ بالكسر ـ قرية وعين بباخرز ، وموضعان آخران ، القاموس ٣ : ٣٣٢.
|
[٥] في القمي : فيتقدم. |
[٦] من القمّي. |
|
[٧] من الأمالي. |
[٨] من القمّي. |
[٩] رواه في تفسير القمي ١ : ٤٢٣ ، عنه نور الثقلين ٣ : ٣٩٣ ، وفي البحار ٧ : ١٠١ ، عنه وعن أمالي الشيخ ١ : ٦٥.