بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥٣ - تفسير الآيات الكريمة من الرضا
دليل ظاهر في قول رسول الله صلىاللهعليهوآله حين قال : إلاّ انّ هذا المسجد لا يحل لجنب إلاّ لمحمّد وآله.
قالت العلماء : ياأبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد عندكم [ معاشر ] [١] أهل بيت رسول الله ، قال أبو الحسن : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله يقول : أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ، ففيما أوضحناه وشرحناه من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره [ إلاّ ] [٢] معاند ولله عزّ وجلّ الحمد على ذلك ، فهذه الرابعة.
وأما الخامسة : قول الله عزّ وجلّ : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) [٣] خصوصيّة خصّهم الله تعالى العزيز الجبار بها واصطفاهم على الاُمّة ، فلمّا نزلت هذه الآية على رسول الله ، قال : إدعوا لي فاطمة ، فدعيت له ، فقال : يافاطمة ، قالت : لبيك يارسول الله ، فقال صلىاللهعليهوآله : هذه فدك [٤] هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهي لي خاصّة دون المسلمين وقد جعلتها لك كما [٥] أمرني الله فخذيها لك ولولدك ، فهذه الخامسة.
والآية السادسة : قول الله عزّ وجلّ : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [٦] ، وهذه خصوصيّة للنبي صلىاللهعليهوآله إلى يوم القيامة وخصوصيّة للآل دون غيرهم ، وذلك انّ الله حكى في ذكر نوح عليهالسلام في كتابه : ( يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ) [٧] ، وحكى عزّ وجلّ عن هود عليهالسلام انه قال : ( [ قل ] لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ )[٨].
|
[١] من العيون. |
[٢] من العيون. |
[٣] الاسراء : ٢٦.
[٤] فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان.
|
[٥] في العيون : لما. |
[٦] الشورى : ٢٠. |
|
[٧] هود : ٢٩. |
[٨] هود : ٥١. |