بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١ - قصّة الحارث الهمداني مع عليّ
٤ ـ أخبرنا الشيخ أبو البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الرقا البصري بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام في المحرم سنة ست عشرة وخمسمائة ، قال : حدّثنا الشيخ أبو طالب محمّد بن الحسين بن عتبة في ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة بالبصرة في مسجد النخاسين [١] على صاحبه السلام ، قال : حدّثنا الشيخ أبو الحسن محمّد بن الحسن بن الحسين بن أحمد الفقيه ، قال : حدّثنا حمويه أبو عبدالله ابن علي بن حمويه ، قال : أخبرنا محمّد بن عبدالله بن المطلب الشيباني ، قال : حدّثنا محمّد بن علي بن مهدي الكندي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي بن عمرو بن ظريف الحجري ، قال : حدّثني أبي ، عن جميل بن صالح ، عن ابي خالد الكابلي ، عن الأصبغ بن نباتة قال :
« دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتلوذ [٢] في مشيه ويخبط الأرض بمحجنه [٣] وكان مريضاً ، فدخل فأقبل عليه أمير المؤمنين ـ وكانت له منزلة منه ـ فقال : كيف نجدك يا حارث ؟ فقال : نال منّي الدّهر يا أمير المؤمنين وزادني غليلاً [٤] اختصام أصحابك ببابك ، قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والثّلاثة من قبلك ، فمن مفرطٍ غالٍ ومقتصدٍ والٍ [٥] ومن متردّدٍ مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم [٦] ؟ قال عليهالسلام : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إنّ خير شيعتي النّمط [٧] الأوسط ، اليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التّالي ، فقال له الحارث : لو كشفت فداك أبي واُمّي الريب [٨] عن
[١] هو مسجد أمير المؤمنين عليهالسلام ، الّذي كان يصلّي فيه لما فتح البصرة ، وقيل : إنّه أمر ببنائه ويعرف الى الآن مسجد الإمام علي عليهالسلام.
[٢] في أمالي المفيد والتأويل : يتأود ، وفي البحار : يتّئد.
[٣] المحجن : العصا المعوج رأسها ، الخبط : الضرب الشديد.
[٤] الغليل : الحقد والضغن.
[٥] في « م » : قال : وفي البحار : مقتصد تال : أي معتدل في المحبة.
|
[٦] أحجم عنه : كف أو نكص هيبة. |
[٧] النمط : جماعة من الناس أمرهم واحد. |
[٨] في أمالي المفيد والبحار : الدين ، وهو الطبع والدنس.