دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥ - تقديم
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و الحمد للّه، و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين.. و اللعنة على أعدائهم أجمعين من الأولين و الآخرين، إلى قيام يوم الدين..
و بعد..
فقد صدق من قال: إن «توضيح الواضحات من أشكل المشكلات» ، فكيف أصبح هذا التوضيح سببا في إحراج الكاتب، حين يضطر الى معاودة التأكيد على الفكرة مرة بعد أخرى.. عالما بأن من شأن ذلك أن يبعث السأم و الملل، و الضيق في نفس القارئ، الذي يرى نفسه ملزما بمتابعة الحديث إلى نهايته، لكي يتأكد من سلامة و صحة جميع المفردات التي يجري الحديث عنها و فيها..
و قد كان لنا اهتمام أكيد بتجنب الوقوع في هذا المحذور، و لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، هذه المرة على الأقل، فقد ظهر أن هناك من تعرّض بالنقد لما ذكرناه في كتاب: «دراسة في علامات الظهور» .. و تجاوز ذلك إلى الإتهام لنا، و إلى التجريح الممزوج بالتظاهر بالاحترام و التقدير!!
و قد كنا غافلين عن هذا الأمر، و بعد مرور فترة ليست بالقصيرة نظرنا فيما سطره هذا المعترض من إشكالات، فكان رأينا هو أن نغض الطرف، و ننأى بأنفسنا عنها، على ما هو دأبنا في التعاطي مع مشابهاتها، فإننا لا نبادرإلى الرد، إلا إذا أحسسنا أن الشبهات التي أثيرت، قد تخدع القارئ، و توقعه في الوهم أو الخطأ..
و لأجل ذلك كنا-في حالة أخرى مشابهة لهذه الحالة-قد أغمضنا النظر عن مناقشة ما اعترض به بعضهم على كتابنا: «ظلامة أم كلثوم» ، و كان سبب سكوتنا هو:
١-الوضوح الشديد لبطلان ما اعترض به.
٢-ثقتنا بوعي القارئ، و بقدرته على تحديد مواضع الخلل فيما سطره..
غير أن بعض الإخوة المؤمنين، قد كانت لهم وجهة نظر أخرى فيما يرتبط بالنقد الذي وجّه إلى كتاب دراسة في علامات الظهور، و في الإتهام و التجريح الذي تعرضنا له فيه..
حيث رأوا ضرورة توضيح الفكرة لمن قد لا يكون قادرا على إدراك مواقع الخلل في كلام المعترض، و ذلك من أجل تحصين القارئ الكريم من أن يقع تحت تأثير ما يزجيه الناقد من عبارات طنانة و رنانة، تزين الشبهة له، و تجعل الباطل يشبه الحق، و تنتهي بإلباس الخطأ ثوب الصواب..
ثم لفت النظر إلى مواقع التجني و التجريح غير المبرر و لا المعقول، و إلى التذاكي المفضوح، الذي يتجلى بوضوح، حين يمزج التجريح بالثناء، و الإتهام بالانحراف، و بالتظاهر بالمحبة و الولاء..
فآثرت أن أستجيب لطلبهم في خصوص الأمر الأول، و أغض الطرف عما عداه، معتبرا: أن هذا التجريح الذي نالني شخصيا بهذا الأسلوب الذي لا أحب توصيفه، اعتبره موجها إلى غيري، و أنه لا يقصدني و لا يعنيني، و أترك الحكم النهائي في هذا و ذاك لأهل الدراية و الإنصاف..
و أعود فأكرر: أنه لولا هذه الملاحظة لما تعرضت لهذا الأمر، و لما بذلت