دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٠ - رفض البداء في المحتوم
و الدلائل، و أزيحت له الشبهة، في إصراره على المخالفة، و طرح الرواية، و طرح قانون البداء بلا مبرر ظاهر..
رابعا: لنفترض: أن الرواية ضعيفة سندا، فإنه لا يحق للمعترض طرحها، و الحكم ببطلان مضمونها، استنادا إلى استحسانات و ذوقيات.. فإن هذا هو ما ورد النهي عنه، في رواية أبي عبيدة الحذاء، عن الإمام أبي جعفر ٧ حيث قال له صلوات اللّه و سلامه عليه:
«و اللّه، إن أحب أصحابي إلي: أورعهم، و أفقههم، و أكتمهم لحديثنا. و إن أسوأهم عندي حالا، و أمقتهم، للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا، و يروى عنا، فلم يقبله، اشمأز منه، و جحده، و كفّر من دان به، و هو لا يدري، لعل الحديث من عندنا خرج، و إلينا أسند، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا» [١] .
خامسا: إذا كان هذا المعترض يلتزم بقانون الرد و القبول، استنادا إلى قانون تصحيح، و تضعيف الروايات، فما عليه إلا أن يتخلى عن كل مشاريعه، و أن يختزل جميع مؤلفاته في قضايا المهدية و العلامات في وريقات معدودة، قد لا تصل إلى عدد أصابع اليدين.. إلا بشق الأنفس..
و ذلك لأن معظم ما جاء به فيها مبني على روايات ضعيفة، كما أن شطرا عظيما منها مأخوذ من كتب أهل السنة، الذين لا مبرر للأخذ منهم في أمور يكثر الكذب و الوضع فيها.. مع عدم وجود مبرر للتعدي عما اقتصر عليه أهل البيت :، و مع عدم وجود قضية احتجاجية، يفرض البحث الاستناد فيها إلى اعترافاتهم و رواياتهم، بهدف إلزامهم بها..
بل إنه حتى و هو يعترض على ما قلناه، فإن معظم ما استند إليه هو
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٢٣.