دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦ - الفكر الجديد، و معنى العلامة لغة و اصطلاحا
الإخبارات الغيبية من شأنه أن يحصر الاستفادة بالأخبار التي يقع مضمونها فعلا، حسبما أوضحناه..
و كلامه هذا لا يصلح جوابا على ذلك..
الفكر الجديد، و معنى العلامة لغة و اصطلاحا:
و قال هذا المعترض: «إن هذا الموقف الفكري الجديد من العلامات يتناقض مع المعنى اللغوي و الاصطلاحي لها.. لأنها في اللغة هي ما ينصب و يوضع ليهتدى به، كعلم الجيش، و يعبر عن العلامة بالأشراط، و بالآية..
و في الاصطلاح تطلق على كل حدث دل الخبر الغيبي على وقوعه في المستقبل، و يكون علامة على وقوع حدث آخر بعده..
و المتأمل في كلمات أهل البيت يجد أنها تأخذ بالأبصار، و العقول، إلى ما سيقع، لا إلى ما وقع» ..
ثم ساق بعض الأخبار التي رأى أنها مشيرة أو دالة على ذلك، مثل خبر حذيفة بن اليمان، و خبر الصيحة، و غيرهما مما سيأتي.. و قال:
«إن أخبار علامات الظهور كلها من هذا القبيل ترشد إلى ما سيقع، و تحذر من التورط في فتنته، و انحرافاته، و مشاكله» ..
و نقول:
أولا: إن كلامنا إنما هو في جميع الإخبارات عما يحدث في المستقبل إلا ما كان من المحتوم، حسبما اوضحناه، و قد قلنا:
إن من هذه الإخبارات ما لا يراد منه الإشارة إلى خروج صاحب الزمان عجل اللّه تعالى فرجه الشريف. بل يراد منه مجرد حفظ إيمان الناس، و تحصينهم من الوقوع تحت تأثير الشبهات، أو من الانبهار بالقوة، أو بمنجزات العلوم المادية، أو غير ذلك مما تظهر معه الحاجة إلى تثبيت يقين