لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨١ - الشبهة الثانية هل الحسنة والسيئة من الله أو من العبد نقد هذه الشبهة
بأعماله غير المرضية وطغيانه على ما كلّف به، يستحق النقمة والبلاء، تصح ان تنسب إليه السيئة، وكلتا النسبتين نسبة حقيقية لا تزاحم إحداهما الاَُخرى، ويؤيد صحة النسبة الثانية قوله سبحانه: (وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرَى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحنَا عَلَيْهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والاَرْضِ ولَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِما كَانُوا يكِسبُون)[١]
فتكذيبهم الاَنبياء صار سبباً لسدّ أبواب بركات السماء والاَرض، فلا يكون نصيبهم في الحياة إلاّ الجدب والغلاء.
وهناك سؤال آخر وهو انّه إذا صحّت نسبة السيئة إلى الاِنسان لاَجل انّه هو الباعث بأعماله نزول الغلاء والجدب أو الهزيمة في الغزو، فلتكن كذلك الحسنة، فالاِنسان المطيع المخلص ينّزل البركة من السماء في ظلّ عمله، ومع ذلك لا ينسب القرآن، الحسنةَ إلى الاِنسان أبداً، فما هو الفرق بين السيئة والحسنة؟
والجواب :
انّ التحليل الصحيح يؤدّي بنا إلى القول بأنّ الحسنة من باب التفضّل لا من باب الاستحقاق، بخلاف السيئة فإنّها من باب
[١]الاَعراف: ٩٦ .