لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩ - الهداية العامّة
هَذا القُرآنَ يَهْدِي لِلّتِي هِيَ أقْوَم)[١]
فعمومية الهداية التشريعية لكلّ مكلّف في الاَرض تنفي الجبر وتثبت الاختيار، إذ في وسع كل إنسان أن يهتدي بعقله وبما خصّه سبحانه به من هداية الاَنبياء والرسل والزبر والكتب، فإذا سادت الهداية التشريعية على عامة الاَفراد لما بقي للجبر مكانة.
إنّه سبحانه يصرّح في بعض آياته بأنّه لا يعذّب قبل بعث الرسل أو لا يهلك القرى إلاّ بعد بعثهم قال سبحانه: (وَمَا كُنّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا)[٢]وقال سبحانه: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمّها رَسُولا)[٣]كما أنّه يؤكد في بعض الآيات على صحة منطق الاِنسان ويقول: (وَلَو أنّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذَابٍ من قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبل أن نَذِلَّ ونَخْزَى)[٤] وهو بنقله احتجاج الاِنسان على الله إذا لم يبعث الرسل، يقرّر صحته، ولاَجل هذا لم يكن هناك هلاك إلاّ وقد سبقته الهداية الاِلهية العامة، كإرسال الرسل وغيره.
فإذا كان ملاك الجبر والاختيار هو ضيق الهداية الاِلهية أو
[١]الاِسراء: ٩ . [٢]الاِسراء: ١٥ . [٣]القصص: ٥٩ . [٤]طه: ١٣٤ .