لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - الاَسباب المؤثرة في صفاء النفس وكدرها
وحصيلة البحث: أنّ ثمة عوامل كثيرة مؤثّرة في تكوين شخصية الاِنسان منذ تكوّن نطفته في الاَرحام إلى أن يصبح إنساناً كاملاً، ولكن هذه الاَسباب خيرها وشرّها ليست على حدّ يسلب الاختيار عن الاِنسان ويجعله مكتوف اليد أمامها، بل كلّها مقرّبات ومعدّات لهما وفي مقابلها اختيار الاِنسان وانتخابه وحرّيته في العمل.
نعم من اجتمع له صفاء المراد وشموخ الاَصلاب وعلوّها وطهارة الاَرحام والبيئات يجد في نفسه ميلاً نحو العمل الصالح، كما أنّ من اجتمع فيه خلافها ومقابلاتها يجد في نِفسه ميلاً نحو العمل الطالح، ومع ذلك كلّه فليس كلٌّ إنسان ملْجئاً إلى ما يميل إليه، فالعبد بعدُ باسط اليدين وهو مختار في فعله لدى العقلاء وإن اختلفت طينته.
هذه هي العوامل التي تختلف بها الطينة تباعاً، فما ورد في المأثورات حول الطينة وخلقة الاِنسان فما كان موافقاً لما ذكرنا فيؤخذ به، وأمّا المخالف لما ذكرنا الدالة على الجبر فلابدّ من تأويله وتفسيره أو حمله على التقية، فإنّ الاَمر بين الاَمرين من ضروريات مذهب الاِمامية فلا يقدّم عليه الخبر الواحد.
إنّ ثمة مأثورات وروايات ربّما تقع ذريعة للقول بالجبر مع