لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨ - الشبهة الثانية هل الحسنة والسيئة من الله أو من العبد نقد هذه الشبهة
ما في الكون من جواهر وأعراض وحركات وأفعال كلّها منتهية إلى الله سبحانه، فليس في عالم الكون مؤثران مستقلان، يؤثر أحدهما في الحسنة والآخر في السيئة، والنظريتان مبنيتان على الشرك في الخالقية، غير انّ المنافقين نسبوا الحسنة إلى الله والسيئة إلى النبي، والفراعنة نسبوا الحسنات إلى أنفسهم والسيئات إلى نبيّهم.
والله سبحانه يردّ كلتا النظريتين، أمّا نظرية المنافقين فيقول ردّاً عليها: (قل كل من عِندِ الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا)وأمّا نظرية الفراعنة من تطيّرهم بموسى، وبالتالي نسبة السيئة إليه فيقول:
(ألاَ انّما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون) وانّه تعالى هو الذي يأتي بطائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضرر، فلو عقلوا لطلبوا الخير والسلامة من الشر منه.
وعلى كل تقدير فالمراد من الحسنة والسيئة في الآيات، هو السرّاء والضرّاء، والبؤس والرخاء، والنعمة والمصيبة، والخصب والجذب، والظفر والهزيمة، والغنيمة والحرمان، والموت والحياة، فكلها أُمور ممكنة، وكل ممكن قائم بالله سبحانه، متحقّق بإيجاده، فلا يمكن أن ينتسب شيء إلى غيره