لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - الهداية الخاصّة
بل تتبع لصلاحيات اكتسبها أصحابها بالاهتداء بالهداية الاَُولى العامة واتَّبعتها أعمال صالحة.
فكما أنّه سبحانه يعلّق هدايته على مشيئته، يُعلِّق إضلاله عليها أيضاً، وليست مشيئته في هذا المورد أيضاً بلا ملاك وليس هو إلاّ إعراض العبد عن الاهتداء بالهداية العامة، فانتهى أمره إلى اكتساب صفات تمنع نفوذ الهداية الاِلهية الثانية، بل يستحق معها حرمان الهداية الاِلهية، يقول سبحانه: (واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمين)[١]
وفي آية ثانية: (ويُضِلُّ اللهُ الظَّالِميِنَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاء)[٢]
وفي آية ثالثة: (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلاّ الفَاسِقِين)[٣]
وفي آية رابعة: (إنَّ الّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إلاّ طَرِيقَ جَهَنَّم)[٤]
وفي آية خامسة: (فَلَمّا زَاغُوا أزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِين)[٥].
وبما أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّية، فإضلاله
[١]الجمعة: ٥ . [٢]إبراهيم: ٢٧ . [٣]البقرة: ٢٦ . [٤]النساء: ١٦٨ ـ ١٦٩ . [٥]الصف: ٥ .