لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - إبطال التفويض
أنّ البناء مستغن عن البنّاء بعد الاِيجاد فكذلك الاِنسان مستغنٍ عن الله بعد التكوين، ولكن التشبيه باطل فإنّ البنّاء علّة لحركات يده ورجله وأمّا صورة البناء وبقائها، فهي مستندة إلى القوى الماديّة الموجودة في المواد الاَساسية التي تشكّل التماسك والارتباط الوثيق بين أجزائه، فيبقى البناء بعد موت البنّاء، فليس البنّاء علّة لصورة البناء ولا لبقائه، بل الصورة مستندة إلى نفس الاَجزاء المتصوّرة المتآلفة على الوضع الهندسي الخاص، كما أنّ البقاء مستند إلى القوى الطبيعية التي توجِد التماسك والارتباط بين الاَجزاء على وجه يُعاضد بعضها بعضاً، فيبقى ما دامت القوى كذلك.
الثاني : إنّ الفاعل الاِلهي غير الفاعل الطبيعي وتفسيرهما بمعنى واحد، ليس على صواب.
أمّا الأوّل ، فهو مفيض الوجود وواهب الصور الجوهرية من كتم العدم، ومثَلُه الاَعلى هو الواجب ثم المجرّدات النورية من العقول والنفوس حتى نفس الاِنسان بالنسبة إلى أفعاله في صقعها.
وأمّا الثاني ، فهو المعد ومهيّىَ الشيء لاِفاضة الصورة عليه، فالاَب فاعل مادّي وطبيعي يقوم بإلقاء النطفة في رحم الاَُم،