لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - الاَمر بين الاَمرين في الكتاب العزيز
اللهَ سَمِيعٌ عِلَيم)[١]
ولا يصح هذا الاِيجاب في عين السلب إلاّ على الوجه الذي ذكرنا، وهذا يعرب عن أنّ للفعل نسبتين وليست نسبتُه إلى العبد، كلَّ حقيقتِه وواقعِه، وإلاّ لم تصح نسبته إلى الله كما أنّ نسبته إلى الله ليست خالصة (وإن كان قائماً به تماماً) بل لوجود العبد وإرادته، تأثيرفي طروء عناوين عليه.
٢. نرى أنّ الذكر الحكيم، ينسب الفعل في آيةٍ إلى العبد، وفي آية أُخرى إلى الله سبحانه ولا تصح النسبتان إلاّ على ما ذكرنا.
قال سبحانه: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كالحِجارةِ أوْ أَشَدُّ قَسْوَة)[٢]
وقال سبحانه: (فَبِما نَقْضِهِمِ مِيثَاقَهُمْ لَعَنّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُم قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عن مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمّا ذُكِّرُوا به)[٣]
والآيتان نازلتان في حق بني إسرائيل وهما في مقام الذم، فلو لم يكن لهم دور في عروض القسوة إلى قلوبهم، لم يصح ذمّهم بقسوتهم، والآية الثانية يعرف مدى مدخليّتهم في توجه الذم إليهم وهو نقضهم ميثاقهم، ولاَجل ذلك جعل سبحانه
[١]الاَنفال: ١٧ . [٢]البقرة: ٧٤ . [٣]المائدة: ١٣ .