لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - الشبهة الثالثة ما معنى السعادة والشقاء الذاتيين
يوم القيامة على صنفين: سعيد وشقي ، وبما انّ علمه لا يخطأ، فيكون كل إنسان مضطراً في سعادته وشقائه، غير مختار في اختيار أحدهما، إذ يلزم من كونهما اختياريين جواز تبديل الشقاء بالسعادة وبالعكس، وهو يوجب تطرّق الخطأ إلى علمه.
فلو أراد الرازي هذا المعنى، فقد مضى جوابه، وقلنا: إنّ علمه الاَزلي بمصير كل إنسان لا يجعله مجبوراً في مجال العمل، وذلك لاَنّ علمه كما تعلّق بصدور الفعل عن الاِنسان تعلّق بصدوره عنه عن اختيار، فلو صدر عن اضطرار للزم انقلاب علمه جهلاً، وقد مر تفصيل هذا الجواب فلا نطيل الكلام. وكون كل شخص مختاراً معناه أنّه يملك بالذات ان يُغيّر مصيره، وإن كان حسب الواقع غير مغيّر، فلا يلزم من القول بالاختيارية، محذور.
٢. انّه سبحانه يحكم الآن على بعض أهل القيامة بأنّه سعيد، وعلى بعضهم بأنّه شقي. ولكن الاِجابة عنه واضحة بمثل الاِجابة عن علمه بانقسام الناس إلى صنفين، فحكمه سبحانه ناشىَ عن علمه بهما، وعلمه ليس إلاّ كشفه عن أحوالهم في الآخرة، وهذا لا ينافي أنّهم اكتسبوا هاتين الحالتين بأعمالهم