لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨
إذ رمَيتَ ولكنَّ اللهَ رمَى)[١]
أثبت سبحانه الرمي للنبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - حيث نفاه عنه، وذلك لاَنّه لم يكن الرمي من النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - بعونه وحوله بل بحول الله تعالى وقوته، فهناك فعل واحد منتسب إلى الله سبحانه وإلى عبده، وقال سبحانه: (وما تشاءون إلاّ أنْ يَشاءَ اللهُ إنَّ اللهَ كانَ عَليماً حَكيماً)[٢]
فأثبت سبحانه المشيئة لنفسه حيث كانت لهم، وجه ذلك أنّ هنا مشيئة واحدة منتسبة إلى العبد وفي الوقت نفسه هو مظهر لمشيئة الله سبحانه.
إنّ المفوّضة لجأوا إلى القول بالتفويض بُغْية تنزيهه سبحانه عن القبائح، ولكنّهم غفلوا عن أنّهم بذلك القول وإن نُزِّه فعله عن القبح وحُفظ بذلك عدله وحكمته، لكن أُخرج الممكن عن حدِّ الاِمكان وأُدخل في حدّ الواجب فوقعوا في ورطة الشرك «لاَنّ الاستقلال في الاِيجاد فرع الاستقلال في الوجود» وبالتالي قالوا بتعدّد الواجب من حيث لا يشعرون.
يقول الاِمام الرضا٧: «مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله عزّ وجلّ بعدله، فأخرجوه من قدرته وسلطانه »[٣]
[١]الاَنفال | ١٧ . [٢]الاِنسان | ٣٠ . [٣]البحار : ٥ | ٥٤، كتاب العدل والاِيمان، الحديث ٩٣ .