لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤ - الشبهة الثالثة ما معنى السعادة والشقاء الذاتيين
ورد في الكتاب العزيز، وربّما صار مستمسكاً للجبر. فنقول:
قد ورد في الذكر الحكيم آيتان:
الآية الاَُولى :
قال سبحانه: (يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلاّ بِإذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌ وَسَعِيدٌ * فَأمّا الّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفيِرٌ وشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيها مَادَامَتِ السّمَواتُ والاَرْضَ إلاّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ * وأمّا الّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خالِدينَ فِيها مَادَامَتِ السَّمواتُ والاَرْضُ إلاّ ما شَاءَ رَبُّك عطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذ)[١]
وقد استدلّ الرازي بهذه الآية على الجبر الاَشعري، الذي كان يتبنّاه وقال: اعلم أنّه تعالى حكم الآن على بعض أهل القيامة بأنّه سعيد، وعلى بعضهم بأنّه شقي، ومن حكم الله عليه بحكم وعلم فيه ذلك الاَمر، امتنع كونه بخلافه، وإلا لزم أن يصير خبر الله تعالى كذباً وعلمه جهلاً، وذلك محال، فثبت انّ السعيد لا ينقلب شقياً، وانّ الشقي لا ينقلب سعيدا.[٢]
إنّ كلام الرازي يحتمل وجهين:
١. يعتمد في استدلاله على الجبر بعلمه سبحانه بأنّ الناس
[١]هود: ١٠٥ ـ ١٠٨ . [٢]الرازي: مفاتيح الغيب: ٥ | ٩٣، ط ١ ـ ١٣٠٨ هـ.