لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - الفطرة الثانية كراهة النقص
باقية ببقاء ذاته تجيش في كيانه.
الفطرة الثانية: هي كراهة النقص وبغضه والفرار من الشرّ ونبذه، فيتركه ويذره على حاله ويتنفّر عن جواره، كل ذلك لكي تكتمل فطرة التوحيد عنده وينتهي سيره إلى ربّه، ويتوجّه إلى غاية الغايات ونهاية المآرب (ألا بِذِكرِ اللهِ تَطمئِنُّ القُلوبُ)[١]
إذ لا يرى مصداقاً لها سوى ذات ربّه المحفوف بالكمال، المحجوب عن خلقه بالجمال المنزّه عن العيوب.
ثم إنّه سبحانه لعلمه بأنّ عبده سيحجب عن هذه الفطرة بابتلائه بالقوى الحيوانية التي لا مناص له منها في بقاء نوعه وحفظ نسله، شفّع الفطرة بإرسال الرسل وإنزال الكتب لكي يكتمل سيره وسلوكه، برفع الحجب عن طريق الوعد والوعيد لهم، لاَنّ مغزى شريعة ما جاء به الاَنبياء والرسل يعود إلى الفطرة وأحكامها، فأُصولها عين الفطرة كالدعوة إلى التوحيد وأسمائه وصفاته، وفروعها مآل الفطرة، فإنّ النفس تكتسب الفضائل والكمالات بالصلاة التي هي معراجها إلى ربها، وبالحج الذي هو وفود إلى كعبة آمالها.
فإنّ الاَحكام جلّها بل كلّها على طبق الفطرة، والهدف
[١]الرعد | ٢٨ .