لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٤ - الضلالة هي انقطاع الهداية الخاصّة
والضلالة، فالآيات المطلقة تهدف إلى الهداية العامة التكوينية والتشريعية، والآيات المعلّقة بالمشيئة ناظرة إلى الهداية الخاصة، فإذن لا منافاة بين الآيات، كما أنّها لا تهدف إلى الجبر بل إلى الاختيار.
نعم هناك جملة من الآيات تدلّ على أنّ مشيئته الاَزلية لم تتعلّق بهداية الكل، قال سبحانه: (وَلَو شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِين)[١]
وقال سبحانه: (ولَوْ شَاءَ اللهُ مَا أشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِم حَفِيظاً)[٢].
وقال سبحانه: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لاََمَنَ مَن فِي الاَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً)[٣]
وقال سبحانه: (وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أجْمَعِين)[٤]
وقال سبحانه: (ولَوْ شِئْنا لاََتينا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاها)[٥]
إنّ هذه الآيات ناظرة إلى الهداية الجبرية التي تسلب عن الاِنسان الاختيار والحرية والقدرة على الطرف المقابل. ولما
[١]الاَنعام: ٣٥ . [٢]الاَنعام: ١٠٧ . [٣]يونس: ٩٩ . [٤]النحل: ٩ . [٥]السجدة: ١٣ .