لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - أقسام السعادة والشقاء
ذلك فليست الزوجية من لوازم الوجودين: الذهني أو الخارجي، بل من لوازم الماهية ومعنى كونه من لوازم الماهية لا من لوازم الوجود، أنّ الاِنسان يدرك الاَربعة مع الزوجية حتى مع غفلته عن تحصلّها بالوجود الذهني، وهذا دليل على أنّ للوجود الذهني تأثيراً في ظهور الملازمة لا في نفس الملازمة، وإلاّ فلو كان الوجود الذهني مؤثّراً في الملازمة لامتنع تلازمهما مع الغفلة عن الوجود المقترن بهما والمحصل لهما، وهذا هو الفرق بين لازم الماهية ولازم الوجود، فالوجود في الاَوّل سبب لظهور الملازمة بخلاف الثاني فهو سبب لها.
إذا عرفت ما ذكرنا من المقدّمات، فاعلم أنّ للسعادة والشقاء إطلاقات ثلاثة:
الاَوّل: ما اصطلح عليه أهل المعرفة والكمال من أنّ السعادة هي الكمال المطلق والخير المحض، وهو مساوق للوجود الذي إليه مرجع الكمالات فالوجود الاَتّم المطلق خير وسعيد مطلق. وكلّما تنزّل عن إطلاقه وشدّته وقوته، اختلفت سعادته وخيريّته. والشقاء في مقابلها وهو الشرّ المحض والعدم المطلق ظلمات بعضها فوق بعض ولها عرض عريض.
الثاني: ما هو المعروف لدى العرف وأبناء الدنيا أنّ مَنْ