لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - إجابة المحقّق النائيني على هذا الاستدلال وتحليله
العضلات، ممكن لا واجب، فهو يحتاج إلى علّة، فهل علّته التامة اختيارية أو غير اختيارية لا سبيل إلى الاَوّل لاستلزامه التسلسل، وعلى الثاني يلزم الجبر؟
قلت: إنّ المتوسط أمر ممكن، حادث وهو نفس الاختيار الذي هو فعل النفس، وهو بذاته يؤثِّر في وجوده الاختيار، فلا يحتاج إلى علّة موجبة لا ينفك أثرها إذ العلّية بنحو الاِيجاب انّما هي في غير الاَفعال الاختيارية، نعم لابد في وجوده من فاعل وهو النفس، ومرجّح وهو الصفات النفسانية، والاحتياج إلى المرجّح لاَجل خروج الفعل عن العبثية.[١]
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ الاِرادة ليست، نفس الشوق المؤكّد، ولا الشوق المحرّك للعضلات، لاَنّ الشوق من مقولة الانفعال، والاِرادة من مقولة الفعل، مضافاً إلى أنّه ربّما يريد الاِنسان بلا شوق نفساني، وانّما يفعله لغايات أُخرى كشرب الدواء المرّ، فتفسير الاِرادة بالشوق خاطىء من وجهين كما عرفت.
ثانياً: لا شك في وجود المرحلة الرابعة بعد الشوق المؤكد، وانّما الكلام في تعيّنها والذي يلمسه كل فاعل، مريد من صميم نفسه، انّه بعد حصول الشوق النفساني، أو العقلائي ـ كما في
[١]أجود التقريرات: ١ | ٩٠ ـ ٩١ .