لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - إكمال البحث
الاَصغر لشدّة علاقته بالاَكبر، ومن البديهي انّ اختياره السقوط على الاَوّل ليس من جهة شوقه إلى هلاكه أو موته وإرادته له، ولو كانت الاِرادة علّة تامة للفعل، لكان صدوره منه محالاً، لعدم وجود علّته وهي الاِرادة، وانّما الفعل معلول إعمال القدرة وسلطان النفس لا إرادة الفعل.
فاستنتج من هذه الاَُمور الثلاثة أمرين :
الاَوّل: انّ الاِرادة لا تكون علّة تامة للفعل، ولا توجب خروجه عن تحت سلطان النفس واختياره.
الثاني: على فرض التسليم، انّ العلّة غير منحصرة فيها، بل هناك علّة أُخرى وهي إعمال القدرة والسلطنة للنفس[١]
هذا كلّه حول الامر الاَول .
وأمّا الامر الثاني، أعني: انّ الفعل الاختياري ما أوجده الاِنسان باختياره وإعمال قدرته، وهو بكافة أنواعه مسبوق بإعمال القدرة والسلطنة، وحاصل ما أفاده هو ما يلي:
انّه إذا ثبت انّ الاِرادة ليست علّة تامة للفعل، فبطبيعة الحال
[١]انّه ـ ١ ـ ذيّل كلامه بالبحث عن قاعدة: «الشيء ما لم يجب لم يوجد» وانتهى إلى أنّها مختصة بالاَفعال غير الاختيارية، وقد مرّ الكلام فيه عند البحث عن القاعدة. فلاحظ.