لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - الجواب عن الشبهة
وبعبارة موجزة: من عرف كيفية صلة الموجودات بأسبابها يعرف أنّ لكل جزء من النظام الكياني مع كونه مظهراً لاَسمائه وصفاته، أثر خاص، فالاِنسان فاعل مختار تحت ظل العامل المختار بالذات كالله سبحانه وفاعليته ظل فاعليته تعالى (وما تشاؤون إلاّ أنْ يشاءَ الله) فتعلّقت إرادته بالنظام الاَتم على وجه يكون الاِنسان فيه فاعلاً مختاراً والنار فاعلاً مضطرّاً، فكون علمه العنائي منشأً للنظام الكياني، لا ينافي الاختيار.
إلى هنا تمّت الشبهات الثلاث مع أجوبتها، أعني:
أ : كون فعل الاِنسان داخلاً في إطار إرادته سبحانه، ينافي الاختيار.
ب : أنّ تحقق كلّ فعل إذا كان رهن الاِيجاب، فهو ينافي الاختيار.
ج : أنّ كون علمه العنائي منشأ للنظام الكياني، ينافي الاختيار. وقد عرفت عقم تلك الشبهات.
بقي الكلام في شبهه أُخرى وهي السعادة والشقاء الذاتيّين.