لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨ - تمثيل لصدر المتألّهين في بيان الاَمر بين الاَمرين
هذا ما أفاده صدر المتألّهين من التمثيل عند تبيين حقيقة النظرية، وفي بعض الاَحاديث إشارة إليه روى الكليني في «الكافي»، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام- : «إنّ الله جلّ جلاله قال: «وما يتقرب إليّ عبد من عبادي بشيء أحب إليّ ممّا افترضتُ عليه، وانّه ليتقرب إليّ بالنافلة، حتى أحبّه، فإذا أحببتُه كنت سمعَه الذي يَسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ولسانَه الذي يَنطِق به، ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته»[١].
إلى هنا تم تبيين التمثيل المبيِّن لحقيقة النظرية، فسواء أكان المختار هو البيان الاَوّل المشهور بين الاِمامية، أم كان ما ذكره صدر المتألّهين، فالتحقيق هو أنّ الفعل فعل الله وهو فعلنا، إمّا بحديث التسبيب والاستخدام، أو لاَجل انّه لا يخلو شيء منه سبحانه، قال سبحانه: (وهُوَ مَعَكُم أينَ ما كُنتُمْ)[٢]وقال سبحانه: (ونَحنُ أقربُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيد)[٣]
والله سبحانه من وراء وجود فعل الاِنسان ومعه وبعده كالنفس بالنسبة إلى قواها وأفعالها، وقال سبحانه: (وَلَهُ المَثَلُ
[١]وسائل الشيعة: ٣ | الباب ١٧، أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح ٦ . [٢]الحديد: ٤ . [٣]ق: ١٦ .