لبُّ الاَثر في الجبر و القدر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧ - تمثيل لصدر المتألّهين في بيان الاَمر بين الاَمرين
طبيعية أو حيوانية منسوبة إلى قواها. وبهذا يتضح انّ النفس بنفسها في العين قوة باصرة وفي الاَُذن قوة سامعة، وفي اليد قوة باطشة، وفي الرجل قوة ماشية، وهكذا الاَمر في سائر القوى التي في الاَعضاء، فبها تبصر العين وتسمع الاَُذن وتمشي الرجل. فالنفس مع وحدتها وتجرّدها عن البدن وقواه وأعضائه، لا يخلو منها عضو من الاَعضاء عالياً كان أو سافلاً، ولا تبائنها قوة من القوى مدركة كانت أو محركة، حيوانية كانت أو طبيعية.
إذا عرفت ذلك، فاعلّم انّه كما ليس في الوجود شأن إلاّ وهو شأنه، كذلك ليس في الوجود فعل إلاّ فعله، لا بمعنى أن فعل زيد مثلاً ليس صادراً عنه، بل بمعنى انّ فعل زيد مع أنّه فعله بالحقيقة دون المجاز فهو فعل الله بالحقيقة. فكما أنّ وجود زيد بعينه أمر متحقّق في الواقع، منسوب إلى زيد بالحقيقة لا بالمجاز، وهو مع ذلك شأن من شؤون الحق الاَوّل، فكذلك علمه وإرادته وحركته وسكونه وجميع ما يصدر عنه منسوب إليه بالحقيقة لا بالمجاز والكذب. فالاِنسان فاعل لما يصدر عنه ومع ذلك ففعله أحد أفاعيل الحق الاَوّل على الوجه اللائق بذاته سبحانه.[١]
[١]الاَسفار: ٦ | ٣٧٧ ـ ٣٧٨، و ص ٣٧٤ .